مقـالات

بحـوث ودراسات

عـلماء كـتب ومخطوطات 

عقـيدة و فـقـه

تاريخ وحـضارة

الصفحة الرئيسة

فصول كتاب آلهة من الحلوى -14

 

للشـيخ علي يحي معـمـر

 

الحَــاكــم

الحقيقة أن الحاكم في العصر الحاضر نوعان :

حاكم تحرَّكه الأنظمة وتسَّيره العواطف ، فتأتي به الرغبات إلى منصة الحكم وتسنده العواطف ، ثم تذهب به الرغبات المعارضة ، وتتخلى عنه العواطف المتقلبة .

يجيء الحاكم فتنطلق وراءه الأصوات وتهتف له الألسنة وتصفق له الجوارح ، وتمضي فترة لا تكون طويلة في الغالب ، فتتحول عنه الرغبات والعواطف ، إما تدريجياً وإما فجائياً ، وينتهي إلى ما انتهى إليه الإله من الحلوى ، وتتجه العبادة إلى إله غيره يصنع من نفس المادة وتلتف حوله الأصوات والأيدي حتى يستمرئ المكان وينوي الإستقرار فتكرر القضية ويؤكل الأول وينتصب إله جديد يغري على الأكل ، ويستمر الدور والتسلسل ، ولا تقف عملية الدور هذه إلا بشيء واحد هو نزول الوحي من السماء ، يبعد آلهة الحلوى عن كراسي الحكم ، ويضع منهاجاً يسير فيه الحاكم الأرضي طبق إرادة الحاكم الأعلى، وينزع من نفوس الجماهير شراهتهم إلى صناعة حكام من الحلوى ثم التضحية بهم والتهامهم ، وإفهام تلك الجماهير أنها ليست مطالبه بتقديس مخلوق ولا عبادته ، ولا ملزمة بالسير في ركابه كيفما سار ، وإنما هم ملزمون بالسير في منهاج واضح لا يخرجون منه ، وأن في إمكانهم إسقاط الحاكم دون التهامه .

وقد نزل هذا الوحي فعلاً على سيدنا محمد r وسارت به الأمة المسلمة حيناً فسعدت به وبها البشرية جمعاء ، وتخلى عنه المسلمون فأصبحوا في الحالة التي وصفناها .

وعندما يعرف الحاكم أنه عبد الله وليس إلهاً ، وإنه يستوي في تلك العبودية مع أي فرد من أفراد شعبه ، وأنه مخلوق من لحم ودم وليس من حلوى ، وأنه ينبغي أن يتبع منهجا واضحاً وضعه عالم الغيب والشهادة ، وأنه ليس مبتدعاً ولا خلاقاً ولا مبتكراً ولا آتياً بالمعجزات ، وإنما هو منفذ فقط وأن ما ينسبه الناس إليه من ذلك إنما هم يكذبون فيه ويعرفون من أنفسهم أنهم يكذبون كما يعرف هو نفسه أنهم يكذبون ، وأنه ليس آلة مسخرة في أدي أية مجموعة من الناس ينفذ رغباتها ، ويستلهم الرشد والصواب منها ، وإنما يستلهم الرشد الصواب من قانون الله .

وعندما تعرف الشعوب والجماهير أنها هي نفسها مسؤولة عن السير في المنهاج الذي وضع لها ومطالبة بالتزامه ، وأنه ليس من حقها أن تضع مناهج تخالف أو تناقص المنهج الذي وضعه الله لها ، وأن الحاكم يجب أن يصل إلى مكانه على أيديها طبقاً للمواصفات والشروط التي جعلتها شريعة الله ، فإذا وصل حسب تلك المواصفات والشروط فإنه ليس من حقها أن تلعب به أو تتحكم فيه أو تهدده بالموت أو الإقالة – ما دام يسير بحكم الله – فإذا انحرف طالبته بالتزام الحق ، فإن تمادى على الباطل طالبته بالتخلي عن مكانه لم هو أصلح منه ، فإن لم يستجب جاز لها حينئذ أن تعامله الإله المصنوع من الحلوى .


فصول الكتاب

0 مقدمة 11 الاستعمار بين الرجل والمرأة
1 قوالب البشر 12 التفوق بين الرجل والمرأة
2 الطفل 13 الخداع بين الرجل والمرأة
3 الطفل في الغيب 14 الحاكم
4 الطفل في الطريق 15 مخروط الحكم
5 الطفل في الاسرة 16 أين الرجل
6 الطفل في المدرسة 17 مظاهر العبادة في الأقانيم الثلاثة
7 طفل الدولة 18 الانسياق الجماعي
8 المرأة 19 فصول لم تكتب
9 المعركة المفتعلة 20 كلمة الختام
10 الحرية المهدورة    
 
 

 

 

الصفحة الرئيسة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الاستقامة ولأصحاب المقالات - الأمانة العلمية تتطلب ذكر المصدر كاملا  عند نقل أي  معلومات من هذا الموقع