مقـالات

بحـوث ودراسات

عـلماء كـتب ومخطوطات 

عقـيدة و فـقـه

تاريخ وحـضارة

الصفحة الرئيسة

فصول كتاب آلهة من الحلوى -3

 

للشـيخ علي يحي معـمـر

الطفــل فـي الغيـب

لا شك أن الاهتمام بالطفل وهو لا يزال في الغيب أمر يبدو غريباً ولكنه واقع ، وقد أرشد إليه الإسلام ، كما أنه يأخذ حيزاً كبيراً من تفكير الإنسان واهتمامه وتقديره واستعداده بأزمنة طويلة قبل توقُّع وصوله .

وإذا كان الإسلام قد أرشد إلى ملاحظة أسس معينة توقعاً لمجيء الطفل الذي لا يزال في ضمير الغيب ، فإن لعاطفة الإنسان وتفكيره ، وآماله وأحلامه وحتى آلامه ، دخلاً عظيماً في الموضوع .

وبالنظر إلى اهتمام بالطفل وهو لا يزال في ضمير الغيب فإننا نستطيع أساسين هامين يوصي الإسلام بمراعاهما هما :

البيئة التي يجيء منها الطفل .

تأثير الوراثة على الطفل .

وفي الأساس الأول يمكن للباحث أن ينطلق من قول رسول الله : (( إياكم وخضراء الدمن ، قيل : وما خضراء الدمن يا رسول الله ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء )) أو كما قال :

وقد شاع على ألسنة الفقهاء قولهم : ومن حق الولد على أبيه أن يختار له أخواله ، ولا شك أن اختيار الأخوال يكون قبل مجيء الأم ، يعني أن يهتم بالولد وسمعته وهو لا يزال في ضمير الغيب ، والحديث الشريف الذي ذكرناه أصرح وأوضح في الموضوع ، فإن المنبت السوء الذي تنشأ فيه الأم أو ينشأ فيه الأب يكون له تأثير عظيم على تكوين الطفل ، ولذلك فمن واجب الرجل ومن واجب المرأة أيضاً أن يبتعدا عن خضراء الدمن ، أما في الأساس الثاني وهو الاهتمام بقضية الوراثة ، فقد جاء فيه عن رسول الله قوله : (( تخيَّروا لنطفكم فإن العرق دسَّاس )) والحديث الشريف حجة صريحة واضحة في الموضوع وحد فاصل عند الاحتكام .

ومعنى هذا أن الشريعة الاسلامية حرصت ولا شك على مراعاة الطفل وهو في عالم الغيب ، قبل أن تتقرر حتى علاقة الأبوين ، فأرشد إلى أنه يجب على الأب قبل الارتباط بأم طفله ، وعلى الأم قبل الاتباط بأب طفلها أن لا يجعلا طفلها عرضة القالة السوء بسبب منبت أحدهما ونسبته إلى أخواله أو أعمامه وأن يجنباه احتمال التعرض للعاهات بسبب الوراثة .

ويجري سلوك الناس في هذا الأساس قريباً من التوجيه الاسلامي ، فلا شك أن أغلبية الناس – ذكوراً وإناثا – وهم يفكرون في الزواج تتراقص بين أعينهم صور لما ينبغي أن يكون عليه أولادهم ، ولا يخلو ذهن فتى أو فتاة وهما في صدد اختيار رفقة العمر عن رسم صور محبوبة لصور ولد المستقبل ، وربما دخل فيها حق الصور الجسيمة، أما الفلسفة الانسانية في الموضوع فهي قد يكون أشد اهتماماً في هذا العصر ، ولما كان مبدأ الوراثة قد تقرر واعترف العلم الحديث بثبوته فقد جرى التفكير بالانسان شوطاً أبعد حتى حاول حرمان المعوقين والمشوهين والضعاف من الإنجاب ، لكي تكون جميع الأجيال المتولدة من الانسان على المستوى المطلوب في القوة والجمال والذكاء ، وربما اتخذت بعض الدول خطوات عملية في تطبيق أو تنفيذ هذه الفلسفة .

وخلاصة هذا الفصل أن الطفل وهو لا يزال في ضمير الغيب يجد من الاهتمام والرعاية والتفكير قسطاً كبيراً ، وتتعاون الشريعة الاسلامية والفلسفة البشرية في العناية به بالقدر الذي يمهد له بيئة سليمة هادئة ومنبتاً حسناً مستقراً وضرورات مكفية مقضية بعيداً عن التأثير السيء الوراثي في خلقه وخلقه ولو أن الفلسفة البشرية في هذا الجانب تفرط في المبالغة حتى تتجاوز الحدود وتخرج عن نطاق الطبيعة.
 


فصول الكتاب

0 مقدمة 11 الاستعمار بين الرجل والمرأة
1 قوالب البشر 12 التفوق بين الرجل والمرأة
2 الطفل 13 الخداع بين الرجل والمرأة
3 الطفل في الغيب 14 الحاكم
4 الطفل في الطريق 15 مخروط الحكم
5 الطفل في الاسرة 16 أين الرجل
6 الطفل في المدرسة 17 مظاهر العبادة في الأقانيم الثلاثة
7 طفل الدولة 18 الانسياق الجماعي
8 المرأة 19 فصول لم تكتب
9 المعركة المفتعلة 20 كلمة الختام
10 الحرية المهدورة    
 
 

 

 

الصفحة الرئيسة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الاستقامة ولأصحاب المقالات - الأمانة العلمية تتطلب ذكر المصدر كاملا  عند نقل أي  معلومات من هذا الموقع