مقـالات

بحـوث ودراسات

عـلماء كـتب ومخطوطات 

عقـيدة و فـقـه

تاريخ وحـضارة

الصفحة الرئيسة

فصول كتاب آلهة من الحلوى

 

للشـيخ علي يحي معـمـر

فـِِـكــَرة الكِتـَـاب


[ منْ كان يُريدُ العزَّةَ فَللهَّ العزة جميعاً إليه يصعَدْ الكلُم الطّيب والعملُ الصالحُ يرفعه ، والذين يمكُرُون السيئات لهم عذاب شديد ومكرُ أولئك هو يبور ]


( سورة فاطر ، الآية رقم 10 )

لو أردت أيها القارئ أن تحصر مواضيع الإهتمام البشري في العصر الحديث ، لوجدته منصباً على ثلاثة أشياء هي ما عَّبرنا عنه في عنوان هذا الكتاب بالأقانيم الثلاثة ، ولا أعتقد أنك حين تقرأ صحيفة سيَّارة يومية أو أسبوعية ، أو حين تستمع إلى إذاعة مسموعة أو مرئية ، أو تحضر ندوة إجتماعية أو ثقافية – لا تجد أن أكثر الإهتمام أو الحديث إنما ينصبّ على الطفل والمرأة والحاكم ، أو على أحدهم على الأقل ، ولن تخلو الجرائد والمجلات والإذاعات والندوات ، بل والمؤتمرات ، من الخوض في شأن من شؤون الثلاثة أو أحد عناصرها .

ويبدو من هذا أن مشكلة البشرية الأولى في هذا العصر ، ولا سيما في الدول النامية ، إنما هي الطفل والمرأة والحاكم ، وعلى هذا الإعتبار أطلقت عليها إسم الأقانيم الثلاثة ، لأنها أصبحت هي الأصول الثلاثة لنشاط الإنسان في عصرنا الحاضر .

وإلى جانب هذه الحقيقة توجد أُخرى هامة ، وهي أن وراء الإهتمام بهذه الأقانيم في مجموعها أو بكل واحد منها على جانب ، تكن رغبات محددة تُبذل من أجلها الجهود ، وتولى الخدمات .

إن وراء الإهتمام بالطفل وتقديم الخدمات له تكن رغبة ملحَّة هي كسب عنصر يحقق السير في منهج محدد تُمكن الاستفادة منه على أوسع نطاق عندما يقوى هذا الطفل ويشتدّ ، ويحين أوان القطاف .


وإن وراء الإهتمام بالمرأة وتقديم الخدمات لها دون حدود تمكن رغبة ملحة، هي الحصول على متعة غير مقيَّدة والاستفادة من خصائص فطرية لا توجد إلا عند المرأة ، والإستعانة بها على مكاسب مادية لا تتحقق إلا على يديها .

وإن وراء الإهتمام بالحاكم وتقديم الخدمات له رغبة ملحَّة ، هي الإستفادة المادية أو المعنوية في وجوده ، والإستفادة بمكانه عند العمل على طرحه وإبعاده .

فالعناية بالطفل والمرأة والحاكم ، في الواقع ، إنما تنبعث من دوافع مصلحة مظهرية تمهد لتسخيرهم فيما بعد للحصول على نتائج محدّدة دون الإهتمام بمصيرهم بعد الحصول على تلك النتائج .

أي أن المجتمع يبني من الطفل والمرأة والحاكم آلهة من الحلوى يقدم لها القرابين ويظهر لها الطاعة ، فإذا وصل معها إلى مرحلة معينة فتحصل على النتائج المطلوبة أو شعَر بالحاجة إلى إزالتها من طريقه سارَع إلى تلك الآلهة من الحلوى فالتهمها واستقبل بعنايته آلهة جديدة يشكلها من جديد .

وهذا ما دعاني إلى أن أضع العنوان الثاني للكتاب : (( آلهة من الحلوى )) مقتبساً من سلوك الأعراب في العصر الجاهلي .

إن هذا الكتاب ليس دراسة ولا فلسفة ، ولا بحثاً علمياً يرتكر على أسس وقوانين ، ولكنه عرض وتصوير لواقع بعضه موجود عندنا وعند غيرنا ، وبعضه موجود عندنا فقط ، وبعضه موجود عند غيرنا ، ومنه ما يتسرب إلينا في طمأنينة وسهولة ويسر .

وأنا حين أعرض الصور الآتية على القارئ الكريم وهي صور معروضة في المجتمع يراها ويحسّ بها لا أقصد أن أعطيه فيها رأياً ولا أن أعتبرها مشاكل أضع لها حلولا ، وإنما أريد أن أعرضها عليه في غير زحمة الشارع وضوضائه حيث لا يملك الإنسان التفكير السليم والمراجعة الصحيحة ، أريد أن أعرضها عليه وهو مستريح النفس قارّاً هادئاً حتى يتابعها في شوق ويعيد تصوره لها في تأمل ثم يتخذ لنفسه معها ما شاء من الآراء والمواقف .

ولا شكَّ أن كثيراً من القرَّاء يخالفونني في الرأي أو في طريقة العرض أو في استعمال الأسلوب الصريح البالغ الصراحة ، لا سيما في موضوع المرأة .

وكلمتي إلى هؤلاء الإخوة أن ما قدَّمت هو ما عرفت وقدرت عليه ، وإنني أحترم آراءهم مهما كانت مخالفة لي ، ولست أدعو أحداً إلى اعتناق آرائي أو الإقتناع بوجهه نظري ، وإنما يهمني أن يفكر كل ذي فكر حر مستقل في مشاكل مجتمعنا عموماً وهو مجتمع يعتز بالإسلام ، ابتداء من الخطوة الأولى في تربية الطفل ، ثم يتخذ لنفسه في ذلك موقفاً ينسجم مع تعاليم الإسلام الحق .


والله من وراء القصد وهو يهدي إلى أقوم السبل .


فصول الكتاب

 

0 مقدمة 11 الاستعمار بين الرجل والمرأة
1 قوالب البشر 12 التفوق بين الرجل والمرأة
2 الطفل 13 الخداع بين الرجل والمرأة
3 الطفل في الغيب 14 الحاكم
4 الطفل في الطريق 15 مخروط الحكم
5 الطفل في الاسرة 16 أين الرجل
6 الطفل في المدرسة 17 مظاهر العبادة في الأقانيم الثلاثة
7 طفل الدولة 18 الانسياق الجماعي
8 المرأة 19 فصول لم تكتب
9 المعركة المفتعلة 20 كلمة الختام
10 الحرية المهدورة    
 
 

 

 

الصفحة الرئيسة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الاستقامة ولأصحاب المقالات - الأمانة العلمية تتطلب ذكر المصدر كاملا  عند نقل أي  معلومات من هذا الموقع